الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
473
تفسير روح البيان
حواشي ابن الشيخ ان الحكيم سبحانه لما أراد أن يبعثه رسولا إلى المشركين لو قال له اقرأ باسم ربك الذي لا شريك له لأبوا أن يقبلوا ذلك منه لكنه تعالى قدم في ذلك مقدمة تلجئهم إلى الاعتراف به حيث امر رسوله أن يقول لهم انهم هم الذين خلقوا من العلقة ولا يمكنهم إنكاره ثم أن يقول لهم لا بد للفعل من فاعل فلا يمكنهم ان يضيفوا ذلك الفعل إلى الوثن لعلمهم بأنهم نحتوه فبهذا التدريج يقرون بأنى انا المستحق للثناء دون دون الأوثان لأن الإلهية موقوفة على الخالقية ومن لم يخلق شيأ كيف يكون الها مستحقا للعبادة ومن هذه الطريقة ما يحكى أن زفر لما بعثه أبو حنيفة رحمه اللّه إلى البصرة لتقرير مذهبه فيهم فوصل إليهم وذكر أبا حنيفة منعوه ولم يلتفتوا اليه فرجع إلى أبى حنيفة وأخبره بذلك فقال له أبو حنيفة انك لم تعرف طريق التبليغ لكن ارجع إليهم واذكر في المسألة أقاويل أئمتهم ثم بين ضعفها ثم قل بعد ذلك هاهنا قول اخر فاذكر قولي وحجتي فإذا تمكن ذلك في قلبهم فقل هذا قول أبى حنيفة فإنهم حينئذ يستحسنونه فلا يردونه اقْرَأْ اى افعل ما أمرت به وكرر علامة الأمر بالقراءة تأكيدا للايجاب وتمهيدا لما يعقبه من قوله تعالى وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ إلخ فإنه كلام مستأنف ولذا وضع السجاوندى علامة الوقف الجائز على خلق وارد لإزاحة ما بينه عليه السلام من العذر بقوله ما انا بقارئ يريد أن القراءة شأن من يكتب ويقرأ وانا أمي فقيل له وربك الذي أمرك بالقراءة مبتدئا باسمه وهو الأكرم اى الزائد في الكرم على كل كريم فإنه ينعم بلا غرض ولا يطلب مدحا أو ثوابا أو تخلصا من المذمة وأيضا أن كل كريم انما أخذ الكرم منه فكيف يساوى الأصل وقال ابن الشيخ ربك مبتدأ والأكرم صفته والذي مع صلته خبر الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ اى علم ما علم بواسطة القلم لا غيره فكما علم القارئ بواسطة الكتابة والقلم يعلمك بدونهما وقال بعضهم علم الخط بالقلم والقلم ما يكتب به لأنه يقلم ويقص ويقطع وفيه امتنان على الإنسان بتعليم علم الخط والكتابة بالقلم ولذلك قيل العلم صيد والكتابة قيده وقيل وما من كاتب الا سيبلى * ويبقى الدهر ما كتبت يداه فلا تكتب بكفك غير شئ * يسرك في القيامة ان تراه ولولا القلم ما استقامت أمور الدين والدنيا وفيه إشارة إلى القلم الأعلى الذي هو أول موجود وهو الروح النبوي عليه السلام فان اللّه علم القلب بواسطته ما لم يعلم من العلوم التفصيلية قال كعب الأحبار أول من وضع الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها آدم عليه السلام قبل موته بثلاث مائة سنة كتبها في الطين ثم طبخه فاستخرج إدريس ما كتب آدم وهذا هو الأصح واما أول من كتب خط الرمل فادريس عليه السلام وأول من كتب بالفارسية طهمورث ثالث ملوك الفرس وأول من اتخذ القراطيس يوسف عليه السلام قال السيوطي رحمه اللّه أول ما خلق اللّه القلم قال له اكتب ما هو كائن إلى يوم